محمد بن جرير الطبري

320

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وولى عبد الصمد بن أبان بن النعمان بن بشير الأنصاري ، ثم عزل فولى عاصم بن عمر ، فقدم عليه الضحاك بن قيس الشيباني . ويقال : انما قدم الضحاك وإسماعيل بن عبد الله القسري في القصر وعبد الله بن عمر بالحيرة وابن الحرشي بدير هند ، فغلب الضحاك على الكوفة ، وولى ملحان بن معروف الشيباني عليها ، وعلى شرطه الصفر من بنى حنظله - حروري - فخرج ابن الحرشي يريد الشام ، فعارضه ملحان ، فقتله ابن الحرشي فولى الضحاك على الكوفة حسان فولى حسان ابنه الحارث على شرطه . وقال عبد الله بن عمر يرثى أخاه عاصما لما قتله الخوارج : رمى غرضي ريب الزمان فلم يدع * غداه رمى للقوس في الكف منزعا رمى غرضي الأقصى فاقصد عاصما * أخا كان لي حرزا ومأوى ومفزعا فان تك احزان وفائض عبره * اذابت عبيطا من دم الجوف منقعا تجرعتها في عاصم واحتسيتها * فأعظم منها ما احتسى وتجرعا فليت المنايا كن خلفن عاصما * فعشنا جميعا أو ذهبن بنا معا وذكر ان عبد الله بن عمر يقول : بلغني ان عين بن عين بن عين بن عين يقتل ميم بن ميم بن ميم بن ميم ، وكان يأمل ان يقتله ، فقتله عبد الله بن علي ابن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ، فذكر ان أصحاب ابن عمر لما انهزموا فلحقوا بواسط ، قال لابن عمر أصحابه : علام تقيم وقد هرب الناس ! قال : اتلوم وانظر ، فأقام يوما أو يومين لا يرى الا هاربا ، وقد امتلأت قلوبهم رعبا من الخوارج ، فامر عند ذلك بالرحيل إلى واسط ، وجمع خالد بن الغزيل أصحابه ، فلحق بمروان وهو مقيم بالجزيرة ، ونظر عبيد الله بن العباس الكندي إلى ما لقى الناس ، فلم يامن على نفسه ، فجنح إلى الضحاك فبايعه ، وكان معه في عسكره ، فقال أبو عطاء السندي يعيره باتباعه الضحاك ، وقد قتل أخاه : قل لعبيد الله لو كان جعفر * هو الحي لم يجنح وأنت قتيل